:::.... منتـــدى الحـلــــم .....:::

علمتني الحياة أن جرحي لا يؤلم أحدا في الوجود غيري ،وأن أثمن الدموع وأصدقها هي التي تنزل بصمت دون أن يراها أحد ،وأن أفرح مع الناس وأن أحزن وحدي ،وأن دواء جراحي الوحيد هو رضائي بقدري ،وأن أعظم نجاح أن انجح في التوفيق بين رضا الله ورغباتي ورغبات من حولى
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أحلم ، فكر ، شارك ، عبر ، قول كل اللى فى نفسك معانا الأحلام ملهاش حدود
خبر هام للجميع تم افتتاح الموقع الرسمى للمنتدى موقع ...::: نجوم الأنترنت :::... وبه خدمات جميلة جداااااااا لدخول من هنا

شاطر | 
 

 بقى عندي محمول

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
newjanja
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 143
تاريخ التسجيل : 24/07/2009
العمر : 28
الموقع : MY HOME

مُساهمةموضوع: بقى عندي محمول   الأحد يوليو 26, 2009 4:02 pm

الضِحكةُ الأخيرةُ



كان بالأمسِ يجلسُ على قِطعةِ حجرٍ صغيرةٍ قربَ رصيف الحيِّ المدمَّرِ في بيروت، مغضَّنَ الجبين ، أسمره. علىوجهه سمات المفكر الفيلسوف في مخيِّلتِك، يحادثُ نفسَه بلا صوتٍ، عيناه تخبران مخاضَ أمرٍ جلل.

لم يكن حليق الذَّقن ، و لم أره مرةً كذلك، ربما لا يملك أدوات حلاقة . شعراتُ لحيته الجعداء غالباً ما تتلاقى رؤوسها عند تلاقي ضفتي أُخدودٍ ما.

إنَّه مجنون الحيِّ كما يقول عنه الجميع، لكن من يراه الآن يشكُّ بما كان يُروى عنه من طرائف و فوارق.

كان القصف قد توقَّفَ، و تمَّ إخلاءُ المكان من قتلاه و جرحاه ، و ذهب الجميع إلا هو.

اقتربت منه ألاحظ صمته و نظراته الساكنة في نقطة ما، في حصاة ما ، مما خلفه القصف الوحشي.

لم يشعر بي واقفاً على رأسه ، أو ربما لم يكترث بي! حييته:

- مرحباً سعد!

لم يجب ، كرَّرت التَّحيةَ ، فردَّ:

- أنا لست سعداً ، أنا النَّحسُ بعينِهِ.

كِدتُ أضحكُ لو لم أرَ الدَّمعتين اللَّتين لاحتا منحدرتين صافيتين ، تلمعان عبر جدوال سمراءَ ، تحيطها سنابل شقراء وأُخرى فحميَّةُ السواد.

قطَعَتْ ذهولي كلماتُهُ المفجوعةُ:

- أنا منذ متى سعداً. أنا مجنونٌ يا أستاذ، أنا سبب نحسكم ، ألم تر الطائرات اليوم، و ماذا كنت أفعل حينذاك،!كنت أغني ، كنت أرقص أمام الدكان ، وكانت الصبايا تضحكن، لكنَّ الطائرات رأتنا نضحك فرحين ، فسقطت علينا كلَّها، أنا رأيتها، صغيرةً ، سوداءَ اللَّون ، هَوَتْ علينا ، أما البنات فقد هربن، لكن الطائرات لحقت بهن وقتلتهُن و ماتت الضحكات معهن ، و أنا كذلك مِتُّ، نعم وأنا متُّ ، لم يأخذوني إلى القبر، فأنا لا أحب القبور، و لا أحب الطائرات أيضاً، لذلك أبقوني هنا ، على هذه الحجرة التي سقطت من السماء، من ذلك البيت العالي.

أعرف ، ستأتي الطائرات من جديد، وستقتل الضحكة و البنات .

و أنا كنت سعداً حقاً ، أما الآن فأنا نحس ، اسمي الآن نحس ، أنا النحس فهل تأتي الطائرات إلى النحس!



وددْتُ لو أبقى معَهُ ، إنَّه الآنَ إنسانٌ آخر ، إنه عاقل.

قال صاحب الدُّكان يوماً: " إنَّه كان يقول الحكمة أحياناً".

صاحب الدكان مات ، مات مع الصبايا الضاحكات.

لماذا بقي إذن سعد المجنون؟ ألم يصب بجرح ما. لم أستطع الابتعاد عنه أكثر ، كان وجهه مصفرَّاً و ما يزال يحكي، بلا صوت ، ظلَّت شفتاه تتحركان ، بتباطؤ ظاهر. لم أكن قد انتبهت لشريط الدم الذي لاح من قميصه الفضفاض المخطط ، صرخت بشيء من الرعب:

- هيَّا إلى المشفى.

لم يجب ، أنهضته ، كان ثقيل الوزن جداً ، حاولت المشي به إلى أي مكان قريب للإسعاف و المعالجة ، لكنه كاد يسقط من يدي حين تراخت أطرافه و مال رأسه ، مات سعد دون ابتسامة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بقى عندي محمول
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
:::.... منتـــدى الحـلــــم .....::: :: المنتدى الثقافى والأدبى :: قسم الشعر والأبداع-
انتقل الى: